نجح المواطن السوري المحظوظ، يونس جلاّب، بلقاء حتفه صباح اليوم بشكل طبيعي، على سرير الموت، بعدما تمكّن خلال السنوات الماضية من تجنب الموت بالرصاص أو البراميل المتفجّرة أو الذبح أو التعذيب، على يد النظام أو المعارضة أو داعش أو النصرة أو الروس أو الأمريكان، ليبقى حيّاً رغم نقص الغذاء والماء والدواء، ودون أن يواجه سكتة قلبية أو دماغية من هول المصائب التي أحاطت به.

ويقول ابن الفقيد إن وفاة والده بهذه الطريقة كانت مصدراً لراحة وفرح جميع أفراد أسرته “لقد كان، رحمه الله، خفيف المعشر في مماته كما في حياته، فلم يتعبنا بلملمة أشلائه، ولم يكن علينا سوى الحزن لفقدانه، وليس للطريقة التي مات بها أو العذاب الذي واجهه قبل وفاته”.

من جانبها، أصدرت لجنة مكوّنة من الأطراف المتناحرة بياناً اعتبرت فيه موت المواطن بهذه الطريقة  تهديدا خطيراً لشرعيتها “فنحن الوحيدون المخولون بتقديم خدمة الموت، وما فعله يونس لا يمكن التهاون به. سنحتجزه في ثلاجة الموتى إلى أن ننتهي من التحقيق في ملابسات الحادثة واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقّ جثّته”.

وأضاف البيان “فضلاً عن الضرر الذي يلحقه بنا هذا التصرف الفردي، فقد أضاع هذا المواطن فرصته في  استغلال الأزمة ليموت شهيداً، فيكفر عن جميع ذنوبه، ويدخل الجنّة بلا حساب، وهو الآن مضطر للوقوف في طابور طويل طويل يوم القيامة ليحاسب على كل شاردة وواردة قام بها في حياته”.

يذكر أن المواطن الفلسطيني كان الوحيد الذي يفاجئ الناس لوفاته لأسباب طبيعية، أما اليوم، فقد صار الأمر مشتركاً مع أشقائه السوريين والعراقيين. إلا أنه ما زال مستحيلاً بالنسبة لليمنيين، إذ إن نجاة أحدهم من القصف والعواصف والحزم، يعني أنه سيموت بالكوليرا لا محالة.

 

مقالات ذات صلة