بقلم: ناجي بن عمو – خليج الخنازير

في مثل هذا اليوم من كل عام، يتهافت المتخاذلون للبكاء في ذكرى حرب عام ١٩٦٧ المجيدة، التي يسميها محور الانبطاح بالـ “النكسة”، ويدّعون أننا خسرناها أمام العدو الصهيوني الغاشم المحتل الغاصب، مشككين بالحقيقة والتاريخ والمنطق، وبقادتنا العظماء وقدرتهم على تحقيق الانتصار، رغم معرفتهم أن الزعماء دائماً منتصرون ولو خسروا.

ومما يؤلم قلبي ويمحن روحي، أن تأتي هذه الادعاءات من صعاليك يعيشون معي، ويحسبون مواطنين مثلي، ويحملون ذات جوازات السفر التي أحملها، فيلوون عنق الحقيقة ويندبون حظهم على ما حصل، متجاهلين حجم النصر المؤزّر الذي حققناه.

إليهم أتوجه الآن، لأشرح بالتفصيل المختصر، حجم المكاسب التي حققناها في ١٠ حزيران من العام ١٩٦٧ العظيم:

من الواجب، بل والمهم، التنويه بأن إسرائيل، التي كانت عدوّاً آنذاك، ورغم عظمتها وجبروتها، فشلت في أن تفقدنا زعماءنا. نعم، لقد فشلت إسرائيل بجيشها الذي لا يقهر فشلاً ذريعاً بنتف شعرة من رؤوس قادتنا العظماء أو النيل منهم ولو بخدش. لقد صمدوا في وجه العدوان، وعاشوا عمراً طويلاً طويلاً ليروا مجدهم يبلغ عنان السماء.

ولولا هذه الحرب، لما قبِلت إسرائيل أن تعقد معنا جميع اتفاقيات السلام، وكنّا لنكون أعداء نحاربهم حتّى اليوم، فيما هم يحاولون الهرب والنجاة، ولكننا كسبناهم حلفاء وأصدقاء يساعدوننا على نيل المساعدات من الولايات المتّحدة وغيرها لقاء بناء علاقات قويّة معهم فحسب.

أمّا في المقلب المقابل، فقد عززت هذه الحرب التآلف والمودة وأواصر الأخوة والتلاحم العربي-العربي، إذ فتح احتلال أراضينا باب اللجوء للأشقاء للفلسطينيين، فحلّوا ضيوفاً في مختلف بقاع العالم العربي، وصاروا أشباه مواطنين يسمح لهم الانخراط في الحياة اليومية بعض الأحيان.

وفضلاً عن كل هذا، انتصرنا بمخزوننا الثقافي اللي راكمناه منذ وقوع النكبة حتى الآن، من قصائد تتغنَّى بحب القائد، وأناشيد تتغنى بقوَّة القائد، وأغان برجاحة عقل القائد، وأشعار تشيد بجمال القائد، وأخرى بطول القائد، وأخرى بشجاعة القائد، وأخرى بحنكة ابن القائد (للحصول على القائمة الكاملة يمكن شراء موسوعة القائد الوطن من المؤلف).

نعم، قد نكون خسرنا بضع قرى ومدن ومحافظات وأفراد، ولكننا ربحنا معنوياً، فالقادة بسلام، وأعلامهم ترفرف عالياً فوق رؤوسنا، كما أننا اكتشفنا أن لدينا جنوداً لا يهابون الموت فداء لهم، وهذا كاف لننام مرتاحين بأنهم باقون، وسيبقون.

أقول، الحمدلله أنها أتتنا بالمال وليس بالقادة.

معلومات عن الكاتب

مقالات ذات صلة